الفشل المحتوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفشل المحتوم

مُساهمة  Scorpion في الأربعاء أكتوبر 10, 2012 8:52 pm



لم تكن مفاجأة فشل مندوب الأخزان بقصر الرئاسة في الوفاء بوعوده الإنتخابية الخاصة بالمائة يوم الأولى من "ولايته" لجمهورية الأخوان الشقيقة .. فلقد توقع كثيرين فشلآ مماثلآ ... و هؤلاء يرون ( و أنا منهم) ان هذا الفشل سوف يرافقه طوال فترة ولايته التي نرجو أن تنتهي قريبا بانتخابات رئاسية تلي صدور الدستور الجديد حسبما تقضي الأعراف الدستورية ... وهو ما يقاتل الإخوان في تأسيسية الدستور لمنع حدوثه.
لم يكتفي مندوب الأخوان بالرسوب الساحق في اختبار المائة يوم بل أضاف إليه خطيئة عدم الإعتراف بهذا الفشل والتهرب من تحمل المسئولية .. ففي خطابه في احتفالية نصر أكتوبر حاول أن يبدو في هيئة الفارس الذي يتحمل مسئولية الإخفاق من باب الشجاعة الأدبية فقط لأن المسئولية الحقيقية كما قال تقع على قلة الموارد تارة .. وعلى الفساد المستشري تارة أخرى... وكأنها أمور كان سيادته يجهلها حين أطلق وعوده.. هذا بالأضافة الي قيامه بتضخيم بعض الأرقام والنسب واستخدامها في تصوير الإخفاق على أنه فشلا جزئيا وليس كاملا.
إلا أن الأخطر من فشل مندوب الأخوان في تنفيذ وعوده ومحاولته التهرب من تحمل المسئولية .. أنه في خطابه الزئبقي هذا قد أثبت للعالم كله أنه قد جائنا خالي الوفاض تماما من أي مشروع أو استراتيجية.. وأنه أو بالأصح جماعته و عشيرته لا يمتلكون أية رؤية للإصلاح والنمو.. وأن مشروع النهضة الذي صعد به إلى سدة الحكم لم يكن سوى وهم وكذب صراح ينبغي أن يوقعه هو وجماعته تحت طائلة القانون بتهمة الكذب وخداع الناخبين.

إن فشل مرسي في المائة يوم الأولى وفي المائة عام القادمة وافتقاره للقدرة على بلورة مشروع نهضوي حقيقي لا يعود لأسباب مادية كما حاول أن يوحي للسذج من مستمعيه ... وإنما لأسباب موضوعية تتعلق بالتكوين الثقافي السلفي الإخواني الخاص به والذي يحدد نظرته لطبيعة الإنسان والمجتمع وطبيعة العلاقة بينهما... و ما هو فعلآ الإصلاح المطلوب ودرجته واتجاهه.
فالعقلية التي تنكر أن الإنسان هو سيد الكون ونقطة الإرتكاز في المجتمع لا تقوم بتسخير كافة مؤسساتها وأنظمتها وتشريعاتها للنهوض بهذا الإنسان وتلبية رغباته وطموحاته والدفاع عن حقوقه ... و ذ1ك لأنها ترى أن السيادة في المجتمع ليست للإنسان بل هي لله ومن ثم فهي تخضع رغبات هذا الإنسان ومشاعره وطموحاته بل وحقوقه أيضا لإملاءات وشروط وكلاء الله الحصريين في المجتمع.
والعقلية التي تنظر للإنسان على أنه عضو في جماعة أو قطيع وليس فردا حرا مستقلا ...والتي تعتبر أن أفكار هذه الجماعة أو ذاك القطيع تشكل نظاما عاما ثابتا لا ينبغي للإنسان الخروج عليه ...لا تعرف كيف تحترم إنسانية هذا الإنسان وحريته وإبداعاته وحقه في الخطأ والإختلاف والنقد والمعارضة وغيرها من أدوات الحضارة.

العقلية التي تنحاز إلى الماضي وتجند نفسها لحمايته من نسمات الحاضر ورياح المستقبل ... وتقتصر أقصي أمانيها على بعث هذا الماضي من جديد لا تستطيع إدراك قوانين التطور والنمو حتى تقدم حلولا ثورية تنتشل هذا المجتمع من مستنقع التخلف وتأخذ بيده إلى مستقبل جدير بأبنائه.
والعقلية التي تعلي الإنتماءات البدائية للدين والقبيلة على الإنتماء الوطني الجامع لا يمكنها أن تصهر أطياف المجتمع في بوتقة واحدة من أجل النهوض والتقدم ... بل تقوم بتقسيم الوطن إلى جزر متناحرة لا تستطيع أن تحيا وتعمل بروح الفريق.
هذه العقلية لا تعرف للنجاح طريقا .. ولم تعرف سوى الفشل في كل مكان حكمت فيه .. و للأسف سداد فواتير هذا الفشل سيكون من دماء أبنائنا ومستقبلهم حتى تفيق الناس من غفوتها .. وتستعيد حريتها بحق مرة واحدة و للأبد ..
avatar
Scorpion

المساهمات : 1712
تاريخ التسجيل : 30/09/2012
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى